علم الدين السخاوي

656

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال قوم : هي منسوخة ، والمعنى : ولا ما قد سلف فأنزلوا عنه « 1 » . وقال قوم : محكمة ، والمعنى : إلّا ما قد سلف ، فقد عفوت عنه . وأما من قال : هي منسوخة ، والمعنى : ولا ما قد سلف ، فلا يخلو أن يريد : ولا ما قد سلف من نكاح حلائل الآباء ، فانزلوا عنه ، فإن أراد هذا فكيف تكون منسوخة ؟ بل هي أولى أن « 2 » تكون محكمة ، وإن أراد بقوله : ولا ما قد سلف من الأنكحة الفاسدة التي كانت في الجاهلية فأقرهم الإسلام عليها ، إذا أسلموا فاقتضت الآية نزولهم عن النساء ، ثم نسخت ، فليس كذلك ، وليس في العربية ( إلّا ) بمعنى ( ولا ) ، والآية محكمة ، والاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن ما قد « 3 » سلف فإنه مغفور « 4 » . وقيل : لكن ما قد سلف : إنه كان فاحشة « 5 » . وقال الطبري : المعنى : ولا تنكحوا « 6 » من النساء نكاح آبائكم ، ف ( ما ) بمعنى « 7 » ( المصدور ) « 8 » ، والاستثناء منقطع « 9 » كما سبق . وقال الزمخشري : في هذا الاستثناء - هو مثل قوله : . . . غير أن سيوفهم . . . حيث استثنى من قوله : ولا عيب فيهم « 10 » . . * * . . . قال : يعني أن أمكنكم أن

--> ( 1 ) قال ابن حزم الأنصاري : نسخت بالاستثناء بقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي من أفعالهم فقد عفوت عنه اه الناسخ والمنسوخ ص : 33 ، وراجع ابن سلامة ص : 125 . ( 2 ) في بقية النسخ : بأن تكون . ( 3 ) في ظ : لكن ما قل سلف . تحريف . ( 4 ) قال ابن الجوزي : - بعد أن أورد الآية الكريمة - هذا كلام محكم عند عامة العلماء ، ومعنى قوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي بعد ما قد سلف في الجاهلية ، فإن ذلك معفو عنه ، وزعم بعض من قل فهمه أن الاستثناء نسخ ما قبله ، وهذا تخليط لا حاصل له ، ولا يجوز أن يلتفت إليه . . . نواسخ القرآن ص 267 . ( 5 ) ذكر ابن الجوزي ستة أقوال في معنى إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . انظر : زاد المسير 2 / 44 ، 45 وراجع تفسير القرطبي : 5 / 104 . ( 6 ) في ظ : ولا ينكحوا . ( 7 ) في ظ : فما معنى المصدر . ( 8 ) هكذا في الأصل : المصدور . خطأ . ( 9 ) انظر : تفسير الطبري : 4 / 319 . وراجع البحر المحيط : 3 / 207 . ( 10 ) البيت للنابغة الذبياني . ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب